شكيب أرسلان
22
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
مسلمي المغارب بالحرية الدينية ، التي أمتعوهم بها ، وأن يملؤوا جرائدهم بما منحوهم منها ، حتى يخال من يطلع على الحقيقة أن مسلمي المغارب راتعون في بحابح الحرية الدينية ، كما يصفها هؤلاء الخطباء والكتاب . والحقيقة أنّ أهل المغارب جميعا في عناء شديد من كل جهة ، ولا سيّما من جهة حرية الاجتماع بسائر المسلمين ، بل من جهة حرية اجتماعهم بعضهم مع بعض . ومنذ شهر نادى المنادي في أسواق فاس بأنّه ممنوع ذهاب التجار للبيع أو الشراء بين قبائل البربر ، وجميع الناس يعلمون أنّه لا يقدر أحد من الفقهاء ولا من حملة القرآن ولا من مشايخ الطرق الصوفية أن يدخل قرى البربر ، ولا أن يجول في الجبال التي هم فيها إلا بإذن خاصّ من الحكومة . على حين [ أن ] مئات من الرهبان والراهبات والأقسّة والمبشرين يجولون في بلاد البربر كيف يشاؤون ، ويبنون المدارس والكنائس . فهذا هو كنه الحرية الدينية التي تمنّ بها فرنسة على مسلمي المغارب ، ومن كان في شك من كلامنا هذا ، فليذهب إلى تلك البلاد ، أو فليسأل الثقات من أهلها . وكتب شكيب أرسلان لوزان - سويسرة